وهبة الزحيلي

15

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قرية من القرى الذين بعث إليهم الرسل آية على يدي نبيهم ، فآمنوا بها ، بل كذبوا ، فأهلكناهم بذلك ، أفهؤلاء يؤمنون بالآيات لو رأوها دون أولئك ؟ والمعنى : أنهم أشد عتوا من الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات ، ووعدوا أنهم يؤمنون عند مجيئها ، فلما جاءتهم نكثوا العهد ، وخالفوا ، فأهلكهم اللّه ، فلو أعطيناهم ما يقترحون لكانوا أشد نكثا ، كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ ، حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [ يونس 10 / 96 - 97 ] . والخلاصة : أن عدم تلبية اقتراحاتهم هو في صالحهم ، إذ لو أجابهم تعالى لما طلبوا ، ثم بقوا على كفرهم وعنادهم ، لنزل بهم عذاب الاستئصال ، إلا أن حكمة اللّه اقتضت تأخير العذاب عنهم إلى الآخرة . وأما سؤالهم فهو سؤال تعنت ، واللّه يعلم أنهم لا يؤمنون . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - إن قيام الساعة أمر محتم لا ريب فيه ، وهو قريب الحصول ، وأما مرور القرون السالفة من عهد البعثة إلى يومنا هذا وإلى ما شاءاللّه من أزمان ، فلا يدل على طول المدة ؛ لأن هذه القرون قصيرة جدا في عمر الدهر والتاريخ ، فما بقي من الدنيا أقل مما مضى . 2 - الناس مع الأسف وبالرغم من قرب القيامة في غفلة وإعراض ، أما الغفلة : فهي السهو عن الحساب وعن التفكر في العاقبة المحتومة ، مع أن عقولهم تقتضي أنه لا بد من جزاء المحسن والمسئ .